THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION (EAFORD)

5 Route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Telephone: (022) 788.62.33 Fax: (022) 788.62.45  e-mail: info@eaford.org

www.eaford.org

 

 

السلام

 

     البشرية في هذا الكوكب , شرقه وغربه , شماله وجنوبه , تبحث عن السلام الذي هو في الواقع الوسيلة , ربما الوحيدة , إلى التقدم والطريق المثالي إلى تحقيق طموحات الإنسان للوصول إلى وحدة البشرية وإنهاء الحروب ومن ثمّ الانتقال إلى آفاق العلوم الكونية واكتشاف ما فيها من أسرار .

      إن أكثرنا يدرك هذا الطموح الإنساني, كما أننا ندرك أن الإنسان هو الإنسان تتنازع بعض أفراده ذلك الضعف البشري الذي زيّن لهم الشر خيرا والخير شرّا فساروا في طريق العنف والقتل والتدمير بدعوى تحقيق السلام والأمان!!!

      فنحن إذا نظرنا لهذا الموضوع من زاوية ما يجري من الاعتداءات الوحشية القائمة منذ أكثر من نصف قرن ضد الشعب العربي في فلسطين من قوم يدعون أنهم أهل كتاب وسلام , جاءوا من أطراف العالم تاركين أوطانهم التي عاشوا فيها لمئات السنين ليزاحموا الفلسطينيين في أرضهم التي عاشوا فيها لآلاف السنين , وذلك بالقتل الجماعي بالدبابات والطائرات والصواريخ , وتدمير المباني والمزارع والحقول , ومحاولة خلق الرعب والفزع في صفوف هذا الشعب الصامد العريق, ألا يعتبر ذلك استفزازا صارخا يبعث على الحنق والغيظ في جميع أرجاء المنطقة ويهدد سلامها وأمنها؟؟؟ إذ أن هذه الاعتداءات الصارخة لا بدّ لها من ردة فعل لا يمكن السيطرة على تفاعلاتها.

      وهناك تساؤل يتبادر إلى ذهن كل الناس في جميع أنحاء العالم الذين ينشدون السلام, وهو:- من المسئول عن دماء الفلسطينيين والإسرائيليين ؟؟  من المسئول عن هذه الدماء التي تسفك كل يوم من الجانبين ؟؟؟ لا بد أن يكون هناك خطأ ما أدّى ويؤدّي لهذه المأساة التي استمرت لأكثر من ستين عاما؟؟؟

       والسؤال البديهي الذي يمكن أن يوجه إلى الجانب الإسرائيلي : ألم تدرك القيادات الإسرائيلية حتى الآن أن الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن النضال بجميع الوسائل  حتى يحصل على حقوقه المشروعة؟؟ ألم تدرك هذه القيادات حتى اليوم أن الإسرائيليين لن يعيشوا في سلام وآمان أبدا مهما طال الزمن ما دام الفلسطينيون يعانون الظلم والقهر والتعسف ؟؟ وان العقل والمنطق يقرر أن العنف الذي استخدمه الإسرائيليون في اقتحام فلسطين لا بد أن يقابله عنف مضاد, وان الظلم يقابله غضب عارم, وان القهر يقابله تحدّ حتى الموت ؟؟ إن بديهية هذه الأسئلة توحي بان الإسرائيليين جميعا يعرفون الإجابة التي لا مهرب ولا مناص منها. ادا !! لماذا الاستمرار في الاعتداء على الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم المشروعة, والوقوع في دائرة الفعل ورد الفعل التي لا تنتهي أبدا ؟؟؟ ألا يمكن القول أن القيادة الإسرائيلية واقعة تحت تضليل ما ؟؟ ولكن كيف يمكن أن يتم هذا التضليل والشعب اليهودي عرف بالوعي والحنكة وسعة الاطلاع والثقافة؟؟؟!!! ادا فلا بد أن يكون هناك سر أو أسرار أدت وتؤدي إلي هذا الضلال والارتباك ومن تم المآسي والدماء .

        ألا يمكن القول أن هذا السر الغامض المضلل لا يعدو أن يكون هذا التأييد المطلق الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية !!؟؟ لا شك أن هذا التأييد المطلق مالا وسلاحا <وفيتو> في مجلس الأمن , استمر لعشرات السنين ,له دوره الجوهري في غرس المطامع والطموح والغرور في بعض المجموعات الإسرائيلية وقياداتها , الأمر الذي أدّى إلي ضلالها ووقوعها في بركة المآسي والدماء .

       ألا يمكن القول انه لولا هذا التأييد الأمريكي المطلق الذي هو محل استغراب وذهول من جميع شعوب الأرض, لتوقفت القيادات الإسرائيلية عن طموحاتها المغرورة, فقبلت بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ووصلت إلى اتفاق منصف وعادل مع الفلسطينيين وجيرانها العرب؟؟؟؟؟ حيث لا مناص لها من التعايش معهم , وهذا التعايش لا يمكن أن يتم عن طريق الجبروت والقوة, بل عن طريق العدل والسلام وليس غير العدل والسلام.

      وهنا تبرز أسئلة أخرى لا بد من محاولة الإجابة عنها . لماذا هذا التأييد الأمريكي الأعمى لإسرائيل الذي اضر في كثير من الأحيان بالمصالح الأمريكية الجوهرية في المنطقة العربية, كما اضر في المدى البعيد بإسرائيل ذاتها ؟؟!! هل هذا التأييد هو نتيجة نشاط اللوبي الصهيوني ؟؟ قد يكون الأمر كذلك في بعض الحدود, ولكن الذي يبدو أن الموضوع أعمق من ذلك بكثير, وهذه الأعماق هي التي يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يدركوها ويجتثوا جذورها إذا أرادوا حقن دمائهم وسيادة السلام بينهم.

      يجب على هذه الأطراف المتنازعة أن تدرك انه لو تحقق سلام في المنطقة العربية لتوقفت مصانع الحرب والدمار التي تمتص ثروات العالم , ولتحققت أهداف أبناء المنطقة من جميع الأجناس والأديان في التكامل الاقتصادي حيث يكون دافعا للسيطرة على مصادر الثروة زراعيا وصناعيا وعلميا وثقافيا ولعاش الجميع في الفردوس المنشود ولقدموا للإنسانية في أرجاء الأرض ما في أعماق هذه المنطقة من أسس حضارية ازدان بها التاريخ الإنساني . ولكن هناك من يهمهم استمرار النزاع والتوتر , وان إسرائيل هي خير مصدر لهذا النزاع , ولذلك فهم يمنّونها بالمستحيل , ويدعمونها بالمال والسلاح ويستحثونها ضد العرب ويعوّقون أي خطوة نحو السلام , ولا مانع لديهم أن يفتل الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم بعضا, فكلما زاد الدم المسفوك والتوتر كان ذلك مزيدا في طلب السلاح وآلة الدمار !!   إن الصهيونية العالمية قد أخطأ قادتها الطريق بدفعها في مسارب ومزالق العنصرية المقيتة واختيارهم معاداة العروبة والإسلام ومحاولة الاستيلاء على أراضيهم قسرا الأمر المستحيل استحالة أبدية, فليس لمن يدعي السلام والأمان إلاّ طريق السلام.

 

EAFORD

May 2011