بسم الله الرحمن الرحيم

 

مستقبل سلام البشرية في محكمة العدل الدولية

 

السيد بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

                         تحية

   إن كاتب هذه الرسالة يعلم أن الأمل في وصولها إليك هو واحد في المليون , وحتى إذا شاءت الصدف أن تصل إليك فإن الأمل في اطلاعك عليها هو واحد في المليون أيضا, فمشاغل الرؤساء والمسئوليات الضخمة الملقاة على عاتقهم سوف تحول بينهم وبين الإطلاع على مثل هذه الرسائل , الواردة إلى الرئاسة بالميئات يوميا , أو استيعاب وتفهم ما جاء فيها , بالرغم ممّا تحويه بعض هذه الرسائل من مسائل في منتهى الأهمية  والخطورة .

      هذا وبالرغم من الأمل المفقود في اطلاعكم أو تفهمكم لهذه الرسالة فإن الموضوع الذي أنا بصدد له من الخطورة على مستقبل البشرية بالدرجة التي تجعلني أصرّ على الكتابة إليكم حتى لو كان هذا الأمل هو واحد في العشر مليون , فمحاولة إنقاذ كوكبنا من الكارثة يستحق هذا الإصرار . فالواقع الواضح أمامنا أن أي تقدير خاطئ في حساباتك أو حسابات أي رئيس مثلك تحت يده القرار والقوّة الذرية سيؤدّي حتما إلى فناء هذا الكوكب فناءا مرعبا ومخيفا .

      لقد حاول بعض القادة في القديم والحديث تفادي هذه الأخطار والصراع الراسخ في جذور المخلوق البشري منذ فجر التاريخ والذي كان يؤدّي دائما إلى الكوارث والدماء والمآسي , وذلك بالهيمنة الكاملة على أنحاء الكرة الأرضية , بحيث لا يكون هناك إلا حاكما واحدا في الأرض , لقد حاول ذلك ألكسندر المقدوني ويوليوس قيصر ونابليون وهتلر وأخيرا حضرتك يا سيدي الرئيس , وقد باءت كل هذه المحاولات بالفشل الدريع ولم ينتج عنها سوى الكوارث والدماء وآلاف الملايين من المشردين والقتلى , وآخر هذه المآسي الجريمة التي ارتكبت في المنطقة العربية الآن بسبب خطئ في حساباتك الأمر الذي أدّى إلى الإطاحة بكرامتك وكرامة الولايات المتحدة الأمريكية في جميع أنحاء العالم .

      ومع ذلك ففي إمكانك استعادة كرامتك وكرامة وطنك , بل ستكون أعظم مخلوق وجد على هذا الكوكب , وتحقيق ذلك الهدف النبيل الذي فشل في تحقيقه جميع قادة العالم قديمهم وحديثهم , وذلك بخطوات ميسّرة التحقيق بما لأمركا من نفوذ وقوّة لا يمكن إنكارها , فالأمر لا يعدو المساعدة والتعاون مع قادة العالم في إعطاء القوة والفاعلية لمحكمة العدل الدولية للفصل في صراعات دول العالم وأنصاف الدولة الضعيفة من غطرسة الدولة القوية , فالقضاء كان دائما ومنذ فجر التاريخ هو الجهة المؤهلة للفصل في الصراعات المتوطنة في البشرية , فحكم القاضي كان دائما محل احترام من الجميع .

إن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة القائمة الآن بلاهاي , قد قيّد نشاطها وفعاليتها بقيدين جوهريين , الأمر الذي جعلها عاجزة وشبه مشلولة : القيد الأول هو أنها لا يمكن أن تنظر في أي نزاع دولي مهما كان خطيرا ومهلكا للبشرية جمعاء , إلا إذا اتفق طرفا النزاع على اللجوء إلى هذه المحكمة , والقيد الثاني أنها تفقد القوة التنفيذية لتنفيذ أحكامها بجيش دولي مخصص لهذا الغرض , أو بمقاطعة دولية عامة تجبر الدولة المحكوم ضدّها على الإذعان لأحكامها .

     إن هذا هو المطلوب تحقيقه يا سيدي الرئيس بالتعاون مع قادة العالم , وهو إزالة هذه القيود التي تكبّل فعاليات هذه المحكمة الشامخة , فإذا وصلت إلى هذا الهدف النبيل الرائع فقد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وأنقذت هذا الكوكب من كارثة ذريّة لا تخفى إنذاراتها ومؤشراتها على أحد , إن المجد الحقيقي في حياة البشرية هو من استطاع يتقدم بها خطوة إلى الأمام , فلعلك فاعل ذلك يا سيدي الرئيس وبه تستحق ذلك المجد الربّاني الذي لا يمحوه النسيان .

           والسلام على من اتبع الهدى وطريق الخير والسلام .

                                             

                                           عبد الله شرف الدين

                                                    رئيس

                      المنظمة الدولية لمناهضة جميع أنواع التمييز العنصري 

القاهرة في 28-11-2007