THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELININATION OF ALL

FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION { EAFORD }

5 route de Morillons,  CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland  Tel: 788.62.33  Fax: 788.62.45

email :  info@eaford.org

                    

محكمة  دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين[1]

د. أنيس مصطفى القاسم[2]

 

نشر الاستاذ فرانسيس بويل، أستاذ القانون بجامعة الينوي الامريكية، مؤخرا مقالا يدعو فيه الجمعية العامة للامم المتحدة لانشاء محكمة دولية خاصة، كهيئة من هيئات الجمعية، لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، على غرار المحكمة التي أنشأها مجلس الأمن لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغوسلافيا السابقة. واستند في دعوته هذه على المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أن "للجمعية العامة أن تنشئ هيئات تابعة لها حسبما تراه ضروريا للقيام بوظائفها". وواضح أن الاستاذ بويل تعمد تجنب مجلس الأمن لأن اقتراحا من هذا القبيل سيصطدم حتما بالفيتو الامريكي، وربما بفيتو دول أخرى من الأعضاء الدائمين في المجلس.

اننا نؤيد هذه الدعوة، وقد سبق لنا أن دعونا على صفحات هذه الجريدة الى ضرورة محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، بحيث يشعرون أن القانون سيطالهم وأنهم لن ينجوا من العقاب، وأشرنا فيما كتبناه الى اجراءات قضائية اتخذت في بريطانيا وغيرها أمام المحاكم الوطنية للتحقيق مع جنرالات اسرائيليين وجهت لهم تهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية في حق الفلسطينيين، ولكنهم استطاعوا النجاة حتى الآن بسبب تسرب الاخبار اليهم بصدور أوامر القبض والتحقيق. وكانت نتيجة هذه الاجرءات أن أصدر المستشار القانوني للجيش الاسرائيلي تعليمات للجنرالات بتجنب السفر الى الخارج خوفا من هذه الملاحقة القانونية. وبالفعل فقد ألغى جنرالات رحلاتهم هذه، حتى أولئك الذين كانوا على وشك الالتحاق بكليات عسكرية عليا أو لجمع تبرعات للجيش الاسرائيلي. وبالرغم من أن القضاء الاجنبي قد تحرك، الا أن النيابات العامة في الأقطار العربية التي يتردد عليها الزعماء الاسرائيليون لم تتحرك حتى الآن للتحقيق معهم وتقديمهم للقضاء، أسوة بما حصل في دول أجنبية حكوماتها ليست متعاطفة مع الفلسطينيين.

 

التحرك القانوني الوحيد حتى الآن الذي نرجو له أن يصل الى نهايته ونرحب به هو ما قام به مؤخرا ثلاثة من المحامين المغاربة الممتازين بتقديم شكوى للنائب العام المغربي للتحقيق مع وزير الدفاع الاسرائيلي الحالي ومحاكمته في المغرب، حيث أنه يحمل الجنسية المغربية،  في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم يعاقب عليها القانون المغربي. هذه مبادرة محمودة يهنأ عليها الزملاء المغاربة ولا نشك لحظة في أنهم سيتابعونها بكل همة ونشاط، ونرجو أن تشجع المحامين العرب في الاقطار العربية التي يزورها قادة اسرائيليون على اتخاذ مبادرات مماثلة، اذ لا يجوز اطلاقا أن تبقى الارض العربية مباحة أمام هؤلاء في حين أنهم يخشون أن تطأ أقدامهم أرضا أجنبية.

 

غير أن ما يدعو اليه الاستاذ بويل يتجاوز حدود المحاكم الوطنية، فهذه المحاكم مختصة على أي حال في معظم الاقطار، ولكنها لا تستطيع ممارسة اختصاصها الا وفقا لقوانينها المحلية. فالذي يدعو اليه هذا الاستاذ الامريكي هو محكمة دولية خاصة تكون دائمة الانعقاد ولها ما يكفي من الصلاحيات، تمشيا مع سوابق في هذا الشأن، وان كان الذي قام بانشاء هذه المحاكم هو مجلس الأمن وليس الجمعية العامة. وفي رأينا أن هذه الدعوة لها سند قوي في المادة 22 من ميثاق الامم المتحدة  وغيرها من المواد التي تتحدث عن اختصاصات كل من مجلس الأمن والجمعية العامة. وقد سبق لنا في مقال نشرناه في القدس العربي بتاريخ 1 أغسطس 2006 أن حللنا اختصاص كل من الهيئتين  في صون الامن والسلام الدوليين تحت عنوان "الامم المتحدة ليست فقط مجلس الأمن" استنادا للفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية الجدار الذي أقامته وتقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبحثت فيها المحكمة هذا الاختصاص. فقد أوضحت المحكمة أن اختصاص صون السلام والأمن الدوليين ليس مقصورا على مجلس الأمن، وانما تشاركه فيه الجمعية العامة، وأنه يدخل في اختصاص الجمعية العامة أن تتخذ ما تراه من قرارات في هذا الشأن، حتى ولو كان الموضوع مطروحا على مجلس الأمن، وعلى وجه الخصوص اذا كان مجلس الأمن قد فشل في اتخاذ ما يلزم من اجراءات نتيجة للتصويت السلبي لعضو دائم من أعضائه. واستنادا الى هذا التفسير من الجهة المختصة به، وهي محكمة العدل الدولية، فان بالامكان اللجوء للجمعية العامة بطلب تشكيل هذه المحكمة الدولية الخاصة.

 

ولقد سبق لمؤتمر قمة عربية أن اتخذ قرارا بملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، غير أن هذا القرار، كغيره من قرارات مؤتمرات القمة ،لم يجد طريقه للتنفيذ. ويبدو أن علينا أن نتجه لدولة أجنبية كفنزويلا فهي ستكون حتما أسرع للاستجابة لتبني هذه الدعوة، ونخشى أن تتبناها ايران فتنهال عليها فتاوى التكفير ممن لا يتقون الله في دينهم وأمتهم.


 

[1]  نشرت في القدس العربي في 15 أغسطس 2006

[2] رئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا