THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELININATION OF ALL

FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION { EAFORD }

5 route de Morillons,  CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland  Tel: 788.62.33  Fax: 788.62.45

email :  info@eaford.org

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع الحل الوحيد لمستقبل إسرائيل هو الحل الذي وصل إليه الأبرتايد 

سيدي الرئيس

       إن منظمتنا تتساءل ولعلّ الكثيرين من الحاضرين يتساءلون أيضا , لماذا لا تستفيد القيادات الإسرائيلية  من قضية صديقها القديم  < الأبرتايد > في جنوب أفريقيا!!؟؟   لقد استمرّ الصراع والمآسي والآلام والدمار في جنوب أفريقيا لعشرات السنين بين سكان هذه المنطقة المغلوبين على أمرهم , والبيض الوافدين من أنحاء أوروبا , الذين بيدهم القوة والسلاح , والكل يعرف ما تعرض له الأفارقة من اهانة وإذلال وتعذيب طوال تلك العقود الغابرة , وآخر تلك المآسي الظالمة ما تعرض له المحامي العظيم نلسن منديلا في سجون الأبرتايد لمدة زادت عن الربع قرن , وأخيرا انتبهت بعض القيادات البيضاء إلى أن استمرارية هذا الوضع الوحشي الظالم الذي اشمأزت منه البشرية جمعاء - باستثناء إسرائيل - سوف لا يكون في المدى الطويل في صالح هذه الفئة البيضاء وبالتالي قررت هذه القيادات إعطاء الحقوق إلى أصحابها وأن للأفارقة الحق في إدارة بلادهم , ومن تمّ استقرت الأوضاع في هذه المنطقة وعاش البيض في سلام وأمان مع إخوانهم السود وزالت إلى الأبد تلك المأساة المرعبة  .

          إن هذا الواقع السلمي الرائع الذي يشاهده العالم والذي انتهى إليه العقلاء البيض في جنوب أفريقيا يمكن تحقيقه من جديد في فلسطين وما حولها إذا استطاعت القيادات الإسرائيلية والصهيونية العالمية أن تدرك الحقيقة الصارخة التي لا يمكن الخروج عليها وهي أن الفعل لابد له من ردّ فعل يساويه في الشراسة والقسوة والجموح , وأنه مهما كانت قوة إسرائيل وغطرستها التي تستخدمها في إذلال الشعب الفلسطيني واهانته وتعذيبه , فإنها سوف لن يؤدّي بها أبدا مهما طال الزمن وامتدت السنوات والعقود إلى أمان واستقرار الشعب اليهودي في فلسطين , إلى أن ترجع إلى الحلّ الذي وصلت إليه قيادات الأبرتايد في جنوب أفريقيا .

      إن القيادات العربية قد ساعدت في وضع هذا الحلّ في اجتماع القمة العربية ببيروت سنة 2002 وذلك بعرضها بأن تلتزم إسرائيل بحدودها التي حددها  قرار التقسيم وأن تقبل برجوع اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المغتصبة وتعويض من لا يرغب في الرجوع , وبناءا على هذا الحلّ سيقبل العالم العربي بوجود إسرائيل والاعتراف بها والتعاون معها في استقرار هذه المنطقة وازدهارها .

         لقد جربت إسرائيل في هذه الأيام صواريخ المقاومة المؤلمة , وستكون في المستقبل هذه الصواريخ أبعد مدى وأكثر فتكا وتدميرا وإيلاما , فهل هذا ما تريده القيادات الإسرائيلية والصهيونية العالمية للشعب اليهودي في هذه المنطقة ؟؟!! إن الحلم بإنهاء المقاومة التي يسمونها ظلما وعدوانا إرهابا , هو مجرد أوهام لن تتحقق أبدا, نعم , إن المقاومة الفلسطينية والعربية تقاسي الأمرّين أيضا ودماءها تجري أنهارا في المنطقة , ولكن في أخر ألأمر من يكون أكثر صمودا في هذه المعركة الضارية , أصحاب البيت أم مغتصبيه!!؟؟  

     إن المؤرخين الكبار في العالم , ومنهم المؤرخين اليهود , يعترفون جميعا بأن مشروع دولة إسرائيل بالقوة والغطرسة مآله إلى الفناء مهما طال الزمن وامتدت السنوات والعقود  , وهذه النتيجة واضحة وضوح الشمس لكل عاقل أريب , علاوة على أن القرن الحادي والعشرين هو غير القرن التاسع عشر أو الثامن عشر , فلماذا لا تجرّب القيادات الإسرائيلية الطريق الآخر , وهو الاعتراف بالحدود التي قررتها الأمم المتحدة , هذا القرار الذي بناء عليه قامت دولة إسرائيل حيث تعهدت حتى يحصل الاعتراف الرسمي بها هو التزامها بالشروط الآتية :

1-    أن تحترم الحدود المبينة في قرار التقسيم

2-    ألا تمسّ أو تنتهك الوضع في منطقة القدس

3-  أن تسمح للعرب الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين بالعودة إلى ديارهم , سواء كانت هذه الديار في القسم المخصص لإسرائيل أو كانت في القسم الآخر .

والواقع أن هذه الشروط هي بالذات التي جاءت بمبادرة 2002 العربية السابق الإشارة إليها , إن تجاهل القيادات الإسرائيلية لهذه الشروط هو في غير صالح إخواننا اليهود حتما, فالمنطقة العربية منطقة لها تاريخها وأمجادها, فللصهيونية وأمريكا أن تلعب لعبتها القذرة في أي مكان أخر إلا في مهد الحضارات وانبعاث الرسالات السماوية , فاللعبة هنا مستحيلة , وقد جرّب غيرهم وكانت النتيجة الهزيمة والخذلان .

شكرا سيدي الرئيس

                                                    جنيف أغسطس 2006