THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION (EAFORD)

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Telephone: (022) 788.62.33 Fax: (022) 788.62.45  e-mail: info@eaford.org

                                                             

بسم الله الرحمن الرحيم

   ستنتصر الشعوب على القيادات العنصرية الجاهلة بتاريخ الإنسانية

سيدي الرئيس .

ألف مليار دولارا , وأكرر أيها الأخوة الحضور , ألف مليار دولارا ينفقها العالم سنويا في صناعة السلاح وتجارته واستعماله في سفك دماء البشر هنا وهناك من أرجاء الأرض . ولا بد لنا أن نتساءل لماذا يأتي جنود مزوّدين بهذه الأسلحة الفتاكة المهلكة من مسافات تصل إلى آلاف الأميال ليقتلوا ويذبّحوا إخوانهم في البشرية , ويذمروا مساكنهم ومزارعهم وممتلكاتهم وينشروا في أرضهم فسادا وظلاما وأحزانا ؟؟!! ونكرر تساؤلنا , والذي لا شك انه تساؤلكم أيضا أيها الأخوة , لماذا تحصل كل هذه المآسي في القرن الحادي والعشرين حيث يفترض المنطق والعقل أن الإنسانية قد بلغت نضجها , وأن هذا الكوكب قد أصبح قرية صغيرة يكاد الناس جميعا يعرفون بعضهم بعضا , بما حقّقه لهم العلم من وسائل الاتصال والمواصلات .

        قالوا لنا يا سيدي الرئيس أنهم يحاربون ألإرهاب !!! الإرهاب الذي لا بدّ من اقتلاعه من جذوره . وأين هذه الجذور ؟؟؟ !! إنها في هذه المنطقة التي هي مركز بداية قيام الحضارات وانبعاث الرسالات السماوية , أي المنطقة العربية !! ولكن الحقيقة الحقّة أيها الأخوة الحضور تكذّب هذا الادعاء الفاجر , فالواقع والحقيقة الناصعة أن كل هذا الذي يجري هو طفح العنصرية والتمييز العنصري , إنها السموم المنبعثة من مستنقع العنصرية وما تبثه في النفوس الضعيفة الجاهلة من غطرسة واستعلاء وشرور .

      إن الإجابة الصحيحة الصادقة , أيها الإخوة الحضور , على تساؤلاتنا هي العنصرية المقيتة المنبعثة من جهل بعض قادتنا بحقيقة تطور البشرية , وأن جميع الشعوب والأجناس والأديان والاتجاهات قد شاركت في التقدم العلمي والحضاري الذي نعيشه اليوم.

    إننا نعتقد يا سيدي الرئيس , إن قادتنا في هذا العالم , وخصوصا الأقوياء منهم , لو كانت لهم علاقة بالتأريخ البشري , لو كانت لهم علاقة بخلدون وويلس وليبون وديورنت من أفذاذ كتاب التاريخ , لكانت مواقفهم غير هذه المواقف الدامية التي تقطر شرّا وهلاكا ودمارا , ولكانت هذه الألف مليار التي تنفق سنويا على صناعة السلاح وتجارته واستعماله , لكانت أنفقت في بناء ملايين المدارس وتوظيف ملايين العاطلين , ولكانت محكمة العدل الدولية قد أعطيت الفاعلية والقوة حتى تزيل هذه الصراعات المتوطنة في البعض منّا من أيّم صراع الغابة .

    إننا يا سيدي الرئيس نحلم بذلك اليوم الذي تفيق فيه هذه القوّة العظمى التي في أيدي العالم الغربي وبالأخص في أمريكا وتدرك أن الإرهاب لا يمكن إزالته من أرجاء العالم بإرهاب اشدّ عنفا وظلما وشرّا , إن للناس انفعالاتها وردود فعلها , وأن ما يجري في فلسطين والعراق وأبي غريب وقواتنامو لا بد أن يشعل نار الغضب المتأجّج في نفوس هذا الشباب الجامح حيث يتعذر السيطرة عليه وعلى ما يمكن أن تؤدّي به انفعالاته وجموحه . إن الإرهاب أينما كان مكانه أو زمانه يمكن إزالته وإيقافه بكل تأكيد وذلك بالعدل والإنصاف والحفاظ على كرامة الإنسان ووصول الحقوق إلى أصحابها المظلومين المكلومين .

     كيف بالله عليكم أيها الأخوة الحضور , أن يقبل العقل والمنطق والضمير أن نبقى مشكلة فلسطين أو بالأحرى مأساة فلسطين أكثر من نصف قرن دون أن يجد لها المجتمع البشري والقوى العظمى في هذا العالم , الذي يدعي التقدم , الحلّ العادل المنصف الذي يرجع المظلومين المنكوبين إلى ديارهم ومزارعهم وأملاكهم , تلك الأرض التي عاشوا فيها وفي ترابها آلاف السنين ؟؟!! كيف يقبل العقل والمنطق والشعور بالمسئولية أن تقف الإدارة الأمريكية , هذه القوة العظمى , ضد حكم أصدره أربعة عشر قاضيا من محكمة العدل الدولية في موضوع الجدار العنصري حيث الأولى أن تقوم بتنفيذه بهذه القوة التي تتبجح بها وتعيث بها في الأرض فسادا .

    إننا نؤمن على أي حال , يا سيدي الرئيس , أن الشعوب لا بدّ أن تنتصر في آخر الأمر على هذه القيادات العنصرية الجاهلة المتغطرسة وأن الشعب ألأمريكي العظيم لا بدّ أن يصحو في يوم قريب ويأتينا بلنكولن أو واشنطن أو نلسن جديد .

       شكرا سيدي الرئيس

                                         جنيف مارس ابريل 2006