THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION (EAFORD)

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Telephone: (022) 788.62.33 Fax: (022) 788.62.45  e-mail: info@eaford.org

بسم الله الرحمن الرحيم

  التوجهات العنصرية لا علاقة لها بالديمقراطية وحرية الرأي

سيدي الرئيس ..

        ايها الاخوة الحضور , اننا في هذا القرن , بل في هذه الأشهر والأسابيع يواجه مجتمعنا البشري أشدّ أشكال العنصرية والتمييز العنصري خطورة وعنفا , هذه الآفة المرضيّة المقيتة التي ابتليت بها البشرية في تاريخ صراعها الطويل .

      ونحن نعتقد يا سيدي الرئيس ان على الجماهير وقياداتها المتمثلة في منظماتها غير الحكومية أن تواجه هذه الاندفاعات المريضة بكل الصدق والاخلاص والاهتمام , ذلك أن عدم السيطرةعلى هذه التوجهات العنصرية وايقافها فورا سيشعل نار الغضب في نفوس الجماهير الشعبية المندفعة وراء انفعالاتها الغاضبة المتهوّرة الأمر الذي سوف يؤدّي حتما الى استحالة السيطرة عليها بعد ذلك , والنتيجة الحتميّة هي الأخطار المهلكة التي ستصيب هذه الأرض بجميع أقطارها , سواء كانت شرقية أو غربية , شمالية أو جنوبية .

     اننا نسلّم يا سيدي الرئيس ,أن في الانسان ضعفا , وأن البعض منّا قد تجرّه نوازعه السلبية الناتجة عن جهله أو استهتاره أو افتقاره الشعور بالمسئولية نحو اخوانه في الانسانية , الى الوقوع والتورّط في المساس بالمقدّسات التي تعتنقها هذه الفئة أو تلك من الناس , وهنا , يا سيدي الرئيس , هنا , من الواجب المحتّم على قيادات العالم وبالأخص , المنظمات غير الحكومية أن تتصدّى لهذه الظاهرة المريضة فورا وايقاف المتورّطين فيها واجبارهم عن طريق القنون والعدالة الى التراجع عن هذه التوجّهات المسيئة الخطرة .

   سيدي الرئيس

       كلّنا يعلم ان هذه الاندفاعات المغلّفة بالتوجهات العنصريّة ليست لها علاقة البتّة بالديموقراطية أو حريّة الرأي والتعبير في أيّ جانب من جوانبها , ان البشريّة في تطورها التاريخي الطويل قد استقرّت على مبدأ اصيل له جدوره وأبعاده العميقة في التاريخ البشري , وهذا المبدأ هو : أن الانسان حرّ لا شك في ذلك , ولكنه في نفس الوقت مسئول , مسئول , مسئول , أي أن للانسان الحق في أن يفعل ما يشاء ويعبّر عن رأيه كما يشاء , ولكن أن يكون ذلك في حدود عدم المساس بحقوق الآخرين مادّيا ومعنويّا .

     ان الذي نستغرب له يا سيدي الرئيس والاخوة الحضور , أن العالم الغربي المتقدّم الذي أقام القوانين الرادعة ضدّ كل من تسوّل له نفسه المساس أو التعريض أو التشكيك ببعض مقدسات فئة معيّنة من الناس من مثل ما أصاب اخواننا اليهود في اوروبا وأمريكا في أوائل القرن الماضي وما قبله , فاننا في الوقت نفسه نرى هذا العالم المتقدّم مستهترا بمقدّسات أناس آخرين بدعوى حريّة والتعبير والديموقراطية !!! أليس هذا الكيل بمكيالين هو العنصرية بأبشع أبعادها ومظاهرها ؟؟!!!

      ان عالمنا اليوم بحكم التقدم العلمي في مواصلاته واتصالاته الالكترونية قد أصبح  قرية صغيرة , يحتاج منّا جميعا الى روح الأخوّة والمحبّة حتى نحقق ذلك الطموح الغامض الذي يعتمل في اعماق نفوسنا في أخوة بشرية شاملة تحت ظلّ دولة واحدة في هذه الأرض , ويا ليتنا نستوعب ذلك التوجيه المضيئ في قوله تعالى ( يايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أثقاكم ان الله عليم خبير ) ان هذا النداء المقدس موجّه الى الناس جميعا بغض النظر عن معتقداتهم وأديانهم وتوجّهاتهم , هذا من ناحية , ومن نحية أخرى , فمما لا شك فيه أن تقوى الله في معناها العميق هي عدم الاضرار بمخلوقاته .

   اننا يا سيدي الرئيس في ختام كلمتنا نستصرخ خبراءنا في هذه اللجنة أن يعكفوا على تحضير توصية توجه الى الأمم المتحدة لاستصدار قانون عالمي يحرّم بعقوبات رادعة كل مايمس هذه الأخوة البشرية أو يعرضها الى الأخطار .

          شكرا سيدي الرئيس

                                               جنيف مارس 2006