THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELININATION OF ALL

FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION { EAFORD }

5 route de Morillons,  CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland  Tel: 788.62.33  Fax: 788.62.45

email :  info@eaford.org

 

رسالة مفتوحة لجامعة الدول العربية ومنظمة دول العالم الاسلامي

د. أنيس مصطفي القاسم
لا شك أن القارئ يدرك أنني قد ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الرسالة، فهو يعلم عدم جدوي مخاطبة هاتين المنظمتين فيما يتعلق بحماية الحقوق العربية والاسلامية والدفاع عنها. بل إن ما يميز نشاط أعضاء هاتين المنظمتين من دول عربية وإسلامية هو تثبيط همم العاملين، باتباع سياسات ومواقف تجهض محاولاتهم لحماية هذه الحقوق والدفاع عنها.
ففي الوقت الذي تقوم فيه 160 منظمة حقوق إنسان فلسطينية وعربية وأجنبية بحملة دولية لغرض مقاطعة اسرائيل، كما كان الحال مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا، تتباري الدول الأعضاء في المنظمتين في انشاء العلاقات مع اسرائيل وتعميقها.
وفي الوقت الذي تبادر فيه منظمات حقوق انسان بريطانية وأوروبية وعربية الي اتخاذ اجراءات قضائية ضد الاتحاد الاوروبي لحمله علي إلغاء أو تعليق اتفاقية الشراكة الاوروبية الاسرائيلية، تتسارع الدول الاعضاء في المنظمتين لتمتين العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل وابرام اتفاقيات شراكة ومناطق حرة واقامة مشروعات مشتركة ومقاومة التحرك الشعبي ضد التطبيع.
وفي الوقت الذي تطارد فيه منظمات حقوق الانسان الفلسطينية والاجنبية والمحامون الشرفاء، المتهمين الاسرائيليين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أمام القضاء الاجنبي وتحاصرهم بحيث تصبح اسرائيل سجنا كبيرا لهم جميعا خوفا من الملاحقة القانونية والقصاص العادل، في هذا الوقت بالذات تتعامل الدول الاعضاء في المنظمتين مع هؤلاء المتهمين وتستقبلهم استقبالا رسميا وتمنحهم الحماية، بدلا من أن تتحرك لمقاضاتهم علي جرائمهم. وأظن أن دول جامعة الدول العربية ليست في حاجة للتذكير بقرار اتخذته قمة عربية، في لحظة شجاعة نادرة، بملاحقة المتهمين الاسرائيليين علي جرائمهم، فهذه الدول تعلم مصير ذلك القرار، ولعله شطب من قرارات تلك القمة كي لا تسجل عليها بادرة لا ترضي عنها اسرائيل. ولعل هذه الدول قلقة من شجاعة منظمة من منظمات المجتمع المدني العربي ومحامين بريطانيين وقاض بريطاني في ملاحقة جنرال اسرائيلي ومحاولة القبض عليه لمحاكمته.
لقد انزعجت اسرائيل كثيرا من قرار القاضي البريطاني بالقبض علي الجنرال الاسرائيلي المتقاعد دورون أموج للتحقيق معه في ارتكابه جرائم ضد الانسانية بصفته كان القائد العسكري الاسرائيلي الذي اصدر أوامره بهدم بيوت فلسطينية في قطاع غزة، وربما التحقيق معه في جرائم أخري ارتكبها وهو قائد للمنطقة الجنوبية. لقد فر الجنرال من لندن، حيث بقي حبيس الطائرة في المطار بعد أن صعد اليها أحد رجال السفارة الاسرائيلية في لندن وأبلغه بأن الشرطة البريطانية مكلفة بالقبض عليه. وبقي حبيس الطائرة الي أن عادت ادراجها الي اسرائيل. بعد هذه الحادثة ألغي الجنرال الاسرائيلي ألون زيارة كان يعتزم القيام بها للندن لجمع تبرعات خوفا من القبض عليه، كما صدرت التعليمات للجنرالات الاسرائيليين الآخرين بعدم السفر الي الخارج.
جاء قرار القاضي البريطاني بالقبض علي الجنرال أموج تنفيذا للقانون البريطاني الذي يعاقب كل من يرتكب جريمة من الجرائم التي حددتها اتفاقية جنيف الرابعة بخصوص معاملة المدنيين الخاضعين للاحتلال. وكما تعلم دول المنظمتين، فان الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية قد قرر أن اسرائيل ملزمة بهذه الاتفاقية وبنــــــظام لاهاي السابق لها. وقد بدأت اسرائيل بالتحرك لحماية المتهمين الاسرائيليين من مواجهة القضاء في الدول الاطراف في هذه الاتفاقية، وهي فيما أظن جميع دول العالم، ومن بينها الدول العربية والاسلامية الاعضاء في المنظمتين.
وكذلك فإن دول جامعة الدول العربية ومنظمة الدول الاسلامية كانت من بين المئة وخمسين عضوا في الجمعية العامة للامم المتحدة التي صوتت في الجمعية العامة للامم المتحدة، بعد صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار الذي أقامته، وتقيمه، اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، لصالح الأخذ بالعلم بذلك الرأي، ومطالبة جميع الدول، وليس اسرائيل فقط، بالامتثال للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، كما عبر عنه ذلك الرأي. أي أن الجمعية العامة أقرت بأن ذلك الرأي يعبر عن القانون الملزم لكافة الاعضاء. فما الذي قامت به دول المنظمتين تنفيذا لالتزامها الذي وافقت عليه بالتصويت لصالح القرار المذكور وفاء بتلك الالتزامات وبالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة أولا، ولحمل اسرائيل علي الامتثال له ثانيا؟
لقد كان الوضع قبل صدور الرأي الاستشاري دون سند قانوني من جهة قضائية عليا. أما الآن فقد تغير، بعد الرأي الاستشاري وقرار الجمعية العامة. لقد أصبح لدي الدول العربية والاسلامية أقوي سند للتحرك لفرض الشرعية الدولية علي اسرائيل، دون أن تتهم بأنها تتحرك من منطلق سياسي فقط. ولذا فالمطلوب من دول المنظمتين أن تتحرك بحزم في جميع الاتجاهات لتفويت الفرصة علي اسرائيل.