THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Tel: 788.62.33     Fax: 788.62.45

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس

            في أواخر الثمانينات أقامت منظمتنا لقاءا في مدينة واشنطن , وقد   ألقى في هذا اللقاء السناتور السابق مكلوسكي محاضرة ذكر فيها أن  الديموقراطية الأمريكية قد أتاحت الطريق والفرصة إلي اثنين في المائة من  الشعب الأمريكي الأكثر حيوية ونشاطا والذين يمسكون بيد من حديد المفاتيح  الأساسية في الاقتصاد والإعلام والثقافة والنشر في أمريكا وربما في كل العالم قد استطاعوا بذلك أن يدفعوا بالقيادات الأمريكية , بالكونجرس  والبيت الأبيض , في أوحال طموحات الصهيونية العالمية لتحقيق إسرائيل  الكبرى , من النيل إلي الفرات , كما رمزوا إلي ذلك بالخطين الأزرقين في العلم  الإسرائيلي .

     والواقع أن هذه الدوافع الخيالية الصهيونية الخبيثة قد التقت مع طموحات  قيادات اليمين الأمريكي المتطرف في الهيمنة على بترول المنطقة العربية  للوقوف ضد منافسات الصين وأوروبا الاقتصادية لأمريكا , الأمر الذي أدى في  النهاية إلي وقوع الجيش الأمريكي في أوحال المستنقع العراقي وما ترتّب عن  ذلك من دمار ودماء وآلام ومآسي طالت الجميع , وضجّ لها المجتمع البشري في  جميع أنحاء العالم , بما في ذلك أغلبية الشعب الأمريكي والكثير من الشعب  اليهودي في إسرائيل .

      إن الذي يبدو يا سيدي الرئيس أن المشكلة الأساسية التي يعيشها المج تمع 
 البشري هي أن شعوب العالم يختلفون اختلافا جوهريا مع القيادات السيا سية   التي تدير الأمور في مناطق نفوذها بقوة المال والإعلام المشبوه , فهذا ما نشاهد       ه    في الكثير من أنحاء العالم , وإحدى الدلالات الواضحة في هذا الشأن الاستفتاء الشهير الذي أجري في أنحاء أوروبا في السنة الماضية الذي أسفر عن أن 59%         من     هذه الشعوب تعتبر أن القيادة الإسرائيلية ومن ورائها القيادة الأمريكية  تمثل اكبر الأخطار على هذا الكوكب , والذين حضروا افتتاح اجتماعات لجنة حقوق  الإنسان بجنيف في مارس الماضي لا بد انهم لاحظوا التصفيق الحاد المتواصل  عندما قام مندوب كوبا لالقاء كلمته التي تفيض بالنقد اللاذع للسياسة  الأمريكية والهجوم على مخططاتها المشبوهة في العالم , ومما لا شك فيه أن هذا      التصفيق الحاد المتواصل لمندوب كوبا لا يمثل التأييد الكامل لها ولكنه يمثل    بصفة أساسية استياء أكثر الحضور من هذه السياسة الغاشمة التي تجريها  القيادات الأمريكية في العالم في هذه السنوات الأخيرة . 

     والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن , يا سيدي الرئيس والأخوة الحضور , أنه إذا تبث لنا أن القيادات السياسية , في أغلب الأحيان , تجرها طموحاتها إلى الوقوع في الأخطار والكوارث لشعوبها ولشعوب العالم , فكيف الوصول إلى الحدّ من اندفاع هؤلاء السياسيين المغامرين  وأن يكون لشعوب العالم الكلمة العليا فيما يجري في هذا الكوكب ؟؟؟

      لقد سبق لهذه المنظمة أن أجابت على هذا التساؤل , حسب اجتهادها , بطرق   مختلفة في العديد من الكلمات التي ألقيت في هذه القاعة والتي تذهب ف  ي مجملها إلى أن حصن الشعوب الحصين الآن وفي المستقبل هي الأمم المتحد ة ,   فإذا أرادت شعوب الأرض أن تحدّ من طغيان الساسة وطموحاتهم المجنونة المهلكة  فعلى هذه الشعوب المتمثلة في المنظمات غير الحكومية أن تجعل من هذه  المؤسسة العظيمة الشامخة الملجأ لحل جميع الصراعات الدولية والجهوية وذلك  بتقوية فاعلية فروعها الأساسية , محكمة العدل الدولية , ومجلس الأمن, ولجنة  حقوق الإنسان , ونحن واثقون أن المنظمات غير الحكومية إذا ما صمّمت وثابرت  في هذا السبيل فلا بدّ من الوصول إلي هذا الهدف الشامخ النبيل في يوم من  الأيام . وكلمة أخيرة نقولها لبوش ولأي قائد في هذا العالم , إذا أردت أن تدخل  التاريخ من أوسع أبوابه كانسان فعليك أن تساعدنا في هذا الاتجاه , اتجاه  تقوية وتفعيل الأمم المتحدة ومؤسساتها المذكورة .

         شكرا سيدي الرئيس

                                                 جنيف   يوليو أغسطس   2005