THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Tel: 788.62.33     Fax: 788.62.45

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس

إن هذه المنظمة التي نتشرف بتمثيلها قد منحت شهادة من السيد أمين عام الأمم المتحدة باعتبارها رسول سلام , وذلك تقديرا لمجهوداتها في هذا السبيل لمدة زادت عن الربع قرن من الزمان , إننا نفتخر بهذه الشهادة القيمة , وذلك يزيدنا حماسا وتصميما لتحقيق هذه الرسالة المقدسة النبيلة , وإننا واثقون أن القيادات الحكومية و الشعبية المشاركة في هذا الاجتماع تجيش في أعماق نفوسها نفس هذا الأهداف  النبيلة لتحقيق السلام في هذا العالم المتوتر المضطرب الذي يعاني جموح بعض أبنائه باندفاعهم الجنوني نحو الحرب والقتل والدمار وتوجيه أسلحتهم الفتاكة المدمرة إلي مهد الحضارات ومركز الرسالات السماوية في هذه المنطقة التي يسمونها بالشرق الأوسط . إن الصدق والصراحة يا سيدي الرئيس تحتم علينا ذكر الحقيقة وانه مهما اتسع صدرنا نحن والكثير من إخواننا الحاضرين , فإننا لن نستطيع أن نستوعب المبررات التي يقدمها هؤلاء الغزاة القادمين من أقصى الأرض , من مسافة حوالي عشرة آلاف ميل , لضرب إخوانهم في البشرية بهذه الأسلحة الفتاكة بدون  شفقة أو رحمة .  إننا نشعر كأننا في غابة يفتك قوينا لمجرد انه قوي بضعيفنا لمجرد انه ضعيف , والبشرية بأجمعها في كل أقطار الأرض تتفرج على هذه المآسي المهولة ولا تفعل شيئا لردها أو إيقافها !!! , كل المبررات التي قدمتها هذه الوحوش الضارية لهذا الغزو الإجرامي الأثيم قد تبين بالقطع كذبها وزيفها , ولم يبق من هدف واضح لهذا الغزو الإجرامي إلا الهيمنة على البترول وفتح الطريق للصهيونية العالمية للعبث بهذه المنطقة المقدسة والتصرف في مقدراتها .

       وهنا يبرز لنا ذلك السؤال كيف نواجه هذا التصرفات اللاجرامية العابثة ؟؟ كيف الوصول إلي تحقيق السلام في الأرض مع هذه الأجواء التي تتغلغل فيها تلك الروح الضارية المتوحشة التي ورثها بعضنا من عهود الغاب ؟؟؟ إن أمل البشرية هو أن يدرك أبناؤها الآن أن ذلك الجد البدائي قد استطاع أن يتغلب على وحشيته وأنانيته بتحكيم الشخص الثالث في إنهاء صراعاته واندفاعا ته المجنونة , وهكذا تطورت الجماعات إلى اسر ثم قبائل ثم تكونت الدول , ونحن الآن بسبيل تكوين مجموعات الدول الذي أتت تباشيره في إقامة الاتحاد الأوروبي , وإننا نطمح أن يقوم في المستقبل القريب الاتحاد الدولي العام تحت راية الأمم المتحدة , حيث يعم السلام المنشود جميع أرجاء الأرض .

        إن التاريخ يحدثنا أن نشأة الدول عندما قامت وتطورت إنما قامت أساسا على تحقيق العدالة بين إفراد الجماعات التي تكونت منه الدول , وان هذا العنصر الجوهري الضارب في أعماق التاريخ لا زال حتى اليوم أحد الأعمدة الأساسية إن لم نقل أولها وأهمها في بقاء الدولة واستقرارها وتقدمها , وهو يمكن أن يكون الأساس لقيام الاتحاد الدولي المنشود الذي عن طريقه يتحقق السلام .

      إن الأمم المتحدة قد أقامت بين فروعها المتعددة محكمة العدل الدولية , وهذه المؤسسة العظيمة هي الأمل الباقي للبشرية لتجنب الحروب والفصل بين صراعات الدول والوصول بها إلي التفاهم والتناغم وبالتالي إلي اتحادها ,ونحن نستغرب كيف أن الدول الكبرى التي تدعي السعي لصلاح المجتمع البشري , لم تحاول الاهتمام وبذل المجهودات لإعطاء القوة والصلاحية لهذه المؤسسة العظيمة التي هي الأمل في تحقيق سلام حقيقي يسود البشرية جمعاء ,  إن الولايات المتحدة الأمريكية كان في إمكانها أن تضع اهتمامها ومجهوداتها في تقوية فاعلية هذه المحكمة بدلا من إشعال الحروب والدمار في العالم . إننا نناشد الحاضرين وخصوصا المنظمات غير الحكومية أن تبذل الجهود كل الجهود لإعطاء محكمةا العدل الدولية كل القوة والفاعلية لتفصل في المنازعات الدولية , تلجأ إليها الدولة الضعيفة فتنصفها من غطرسة الدواة القوية

             انه حلم البشرية ولا بد أن تحققه في يوم من الأيام .

شكرا سيدي الرئيس

                                           جنيف   مارس 2005