THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Tel: 788.62.33     Fax: 788.62.45

باسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس

     إن المشاهد المتكررة منذ خمسين عاما والتي يراها ويسمع هديرها الجميع في القنوات التلفزيونية من أقصى الأرض إلى أقصاها هي أن قوما يهاجمون قوما آخرين في أرضهم وديارهم مستخدمين الطائرات والدبابات والمدافع والصواريخ يقتلون النساء والأطفال ويدمرون المنازل ويجرفون الأرض ويقتلعون الأشجار , وحيث أن هؤلاء الآخرين لا يملكون في أيديهم سوى الحجارة يقذفونها على هذه الدبابات والسيارات المصفحة في حركة يائسة قوامها القهر والمرارة , وعندما يفيض بهم اليأس وتتحطم نفوسهم من الإذلال والهوان يقومون بتفجير أنفسهم وسط من يعتقدون انهم سبب هذه الماسي والآلام .

   إن الذي يثير القلق يا سيدي الرئيس , ويبعث فينا الإحباط نحن المنظمات غير الحكومية هو أن هذه المشاهد التي يشاهدها ويسمع هدير طائراتها ودباباتها وصواريخها المجتمع البشري في أنحاء الأرض كل يوم تقريبا , قد أصبحت عند البعض , من المشاهد الروتينية التي لا تثير في وجدانهم أي انفعال أو تأسى , وهنا تبرز خطورة هذا الوضع , فقد اصبح المجتمع البشري , من كثرة ما رأى وسمع , وتكراره , اصبح لا يبالي بما يدور حوله من حوادث مفجعة وأخطار رهيبة, الأمر الذي شجع عناصر الشر وزبانية الظلام على عدم الاكتراث بالقيم الخلقية والمبادئ الإنسانية وما يفرضه القانون الدولي في الساحة العالمية , وآخر الفواجع التي أذهلت العالم هو موقف القيادات الإسرائيلية والأمريكية من قرار محكمة العدل الدولية الذي صدر أخيرا  بخصوص الجدار العنصري  الذي أقيم في فلسطين ومطالبة المجتمع الدولي بإزالته , فلولا  فجور القوة وغطرسة الاستعلاء والإغراق في العنصرية والاستهانة بالرأي العام العالمي لما جرؤت الصهيونية العالمية وأذنابها من اليمين الأمريكي على معارضة حكم يصدره أربعة عشر قاضيا من محكمة العدل الدولية !!!

   ألم يدرك هؤلاء القادة المتطرفون من صهاينة وأمريكيين أن ما يسعون إليه في هذه المنطقة من هيمنة وتوسع هو المستحيل , بل وابعد المستحيلات , وسوف لا يأتي من ورائه إلا مزيدا من الدماء والآلام لجميع الأطراف , بما في ذلك اليهود الوافدين أنفسهم , إن بوش ومعاونيه من اليمين المتطرف لم يقرئوا التاريخ وإلا  لعرفوا أن المنطقة العربية بتاريخها الحضاري العريق هي غير القارة الأمريكية في القرن الثالث عشر والرابع عشر عندما اقتحمها المهاجرون الأوربيون , وقد قال المؤرخ البريطاني المشهور أر نولد تويمبي , إن الكيان الصهيوني الإسرائيلي قد غرس تعسفا في منطقة لها تاريخها الحضاري لآلاف السنين , وان هذا الكيان المسخ إما أن ينسجم ويتلاءم ويتعاون بالحسنى مع هذه المنطقة العريقة , أو أنه سيلفظ كما يلفظ أي جسم غريب .

     لسائل أن يتساءل لماذا تردد منظمتنا وتكرر مثل هذه الأقوال ؟؟... والإجابة , إننا  نرددها بل ونصرخ بها ليسمعها المجتمع الدولي وينتبه إلى أخطارها وما سوف تجره على العالم من ويلات وكوارث , ويكفي أن يذكر الجميع وكما هو واضح أن هذا الكيان الذي غرس في المنطقة هو كيان عنصري وغارق في العنصرية , وهو يملك السلاح النووي ويرفض , بكل الغطرسة والعنجهية , الإشراف الدولي على هذا السلاح الخطير .

 بناءا عليه يا سيدي الرئيس , فان منظمتنا تطلب وتستنجد جميع المنظمات غير الحكومية, التي تمثل بحق شعوب العالم , أن تقوم بواجبها تجاه هذه الأخطار التي لا تهدد المنطقة العربية فحسب , بل إنها تهدد العالم بأجمعه . وليس هناك اعظم واشد أثرا , في ظروفنا الحالية , من كلمة حق وصدق تخرج من هذا الاجتماع ينبه بل وينذر زعماء إسرائيل أن المجتمع الدولي كما رفض النازية العنصرية السابقة فهو يرفض اليوم بكل قوة وحسم ووضوح العنصرية الجديدة التي تعشش في رؤوس الواهمين بأرض إسرائيل الكبرى -  من النيل إلى الفرات كما رمز لها العلم الإسرائيلي بخطيه الأزرقين . إن علينا جميعا واجبا إنسانيا تجاه إخواننا من سكان فلسطين, يهودا ومسيحيين ومسلمين , الذين يرغبون في السلام والعيشة الكريمة المتعاونة مع جيرانهم في هذه المنطقة المقدسة والنداء معهم بجميع الوسائل والإمكانيات إلى تحقيق الدولة العلمانية غير الدينية في فلسطين تكون أساس السلام والتعاون والرفاهية في المنطقة . انه الحلم العظيم الذي يجب على الشرفاء التمسك به والدفاع عنه مهما اشتدت العواصف والأنواء , فهو وان كان يعتبر حلم من الأحلام البشرية العظيمة , فهو على أي حال حلم غير مستحيل التحقيق , والإنجازات الإنسانية العظيمة كانت دائما أحلاما عظيمة ,

       شكرا سيدي الرئيس

                                                  ايفورد ,  جنيف , أغسطس 2004