THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Tel: 788.62.33     Fax: 788.62.45    

باسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس

    إن التوجهات العنصرية والكيل بمكيالين أو عدة مكاييل لم يعد يخدع أحدا في هذا العالم, ففي الواقع أن هذه الأوضاع المثيرة بل والمخجلة التي تجري في أراضى فلسطين والعراق والتي لطخت السياسة الأمريكية بالعار والفضيحة , هي التي دفعت في هذه الأسابيع القليلة الماضية بمجموعة واسعة من الدبلوماسيين الكبار القدامى وجنرالات الجيش الأمريكي المتقاعدين إلى التوقيع على بيان يفضح هذه السياسة الأمريكية العنصرية العوجاء التي تجري حاليا في المنطقة العربية , ويدين بقوة وشدة القيادة الأمريكية الخاضعة لفكر يميني متطرف راكعا لرغبات ومقاصد الصهيونية العالمية .

        والذي يجعل البيان المشار إليه , يا سيدي الرئيس والاخوة الحضور, ذو أهمية بالغة الخطورة , في الظروف الحاضرة , هو أن الموقعين عليه يمكن القول انهم يمثلون جميع أنماط الشعب الأمريكي سواء كانوا ديموقراطيين أو جمهوريين وان الجميع يهدف بتصميم وإصرار ألا تبقى إدارة بوش الصغير في الحكم لفترة أخرى , باعتبار أن هذه الإدارة قد ضللت الشعب الأمريكي وبررت غزو العراق , بالرغم من اعتراض مجلس الأمن , مستندة على جملة أكاذيب حول امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وأن صدام حسين له علاقة بتنظيم القاعدة وعمليات 11ستمبر . وقد تبث بصفة قطعية عدم صحة كل هذه الادعاءات والأكاذيب

         وقد اصبح من الواضح السافر الذي يؤكده الجميع بما في ذلك النخبة الأمريكية صاحبة البيان والكثير من قيادات العالم والكتاب والمفكرين وبعض من إخواننا اليهود , أن أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها كانت الوسيلة المبيتة لبوش وزمرته لتوجيه هذه الهجمة الظالمة ضد المنطقة العربية والإسلامية لحساب طموحات التوسع الإسرائيلي الشار وني , من جهة , ومن جهة أخرى الهيمنة على بترول المنطقة بهدف التحكم الشرير ضد التطلعات الاقتصادية الأوروبية والصينية , الأمر الذي جعل الكثير من المحللين يذهبون إلي أن بوش الصغير وزمرته كانوا ينتظرون فرصة 11 سبتمبر وأنها إذا لم تحصل لخلقوها هم أنفسهم , بل هناك من يذهب بعيدا ويتهم بعض فصائل المخابرات الأمريكية والصهيونية بان لها دور مريب في هذا الشان

        مما تقدم يتبين يا سيدي الرئيس والاخوة الحضور أن الصهيونية العالمية المتأصلة في اليمين الأمريكي لا يمكن أن تتوافق أو تنسجم مع أغلبية دول العالم وشعوبه , فسكان هذا الكوكب الذين يطمحون إلى إنهاء هذا الصراع الرهيب الدائر في ارض انبثاق الحضارات القديمة وانبعاث الرسالات السماوية , هذا الصراع الذي ينشر الآلام والماسي والدموع بين الأبرياء في اغلب الأحيان , لا يمكن التمكن من إنهائه والوصول إلي هذا الهدف النبيل ما دامت إسرائيل وأعوانها الذين لهم التأثير الأساسي في دوائر القرار السياسي الأمريكي يحاولون بطريقة تعسفية مغرضة وهجمة إعلامية واسعة تصنيف أعمال المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأجنبي باعتباره أعمالا إرهابية , في الوقت الذي يصنفون فيه احتلال الأراضي والقمع اليومي وقتل النساء والأطفال والشيوخ وهدم المنازل وتجريف الأراضي والفتك بأشجار الزيتون وكل ما يقوم به شارون وبطانته من أهوال يعتبرونها إجراءات ضرورية لحماية أمن إسرائيل !!! وهذا الخط العنصري المقيت الذي اصبح مفضوحا يرى في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق , وردة الفعل الطبيعية الانتقامية لما قام به جنود وضباط الجيش الأمريكي في أبى غريب مبررا للتحريض ضد العرب والمسلمين والدعوة إلي إنهائهم من على وجه الأرض !!!

         سيدي الرئيس

               إن الوضع في هذه المنطقة المشتعلة تنذر بكارثة مدمرة لا ينجو منها أحد إذا لم تتلافى الأسرة الدولية وشعوب العالم هذه التوجهات الغارقة في الشر والأنانية وتقف صفا واحدا ضد هذه الطموحات العنصرية المريضة المستحيلة التي تندفع إليها إدارة بوش الصغير وأعوانه من المتصهنين .

      إننا واثقون أن جميع المنظمات غير الحكومية التي تمثل بحق شعوب العالم والروح الخيرة فيه , ستقول كلمتها الحاسمة الصارمة في هذا الشان , بان تقرر إدانة واضحة وصريحة في هذا الاجتماع ضد هؤلاء الذين زرعوا في هذه الأرض الطيبة , عنصرية وفسادا .

          شكرا سيدي الرئيس

                                                               جنيف أغسطس 2004