THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Tel: 788.62.33     Fax: 788.62.45

باسم الله الرحمن الرحيم

سيدتي الرئيسة

  ليس جديدا القول أن ما تعانيه البشرية في أرجاء الأرض من ممارسات عنصرية مخجلة , واعتداءات على حقوق الإنسان مذلة وقاهرة , وصراعات دولية دموية قاتلة ومدمرة , هي في الحقيقة والواقع النتيجة الحتمية لاختفاء ميزان العدالة , الذي هو التعبير الصادق الصحيح المترجم للشعار الذي رفعناه باستمرار ورفعه كل العقلاء في هذه الأرض بأنه لا سلام بدون عدالة .

   اجل يا سيدتي الرئيسة , لا سلام بدون عدالة , إن ما يجرى في الساحة الدولية هذه الأيام من دق طبول الحرب العنصرية الظالمة , والتدمير والقهر والإذلال الذي يجتاح ارض فلسطين , وهذه الغطرسة الظالمة المتسلطة على شعوب أواسط آسيا وارض الخليج في العراق. كل هذه الحوادث والظروف والملابسات تنادي بل و تصرخ بأنه لا سلام بدون عدالة . , وقد أثبتت تجارب الإنسان على مدى  التاريخ أن القوة والهيمنة مهما علت وارتفعت لا يمكن أن تحقق سلاما وأمانا حتى بالنسبة للأقوياء المهيمنين طال الزمن أو قصر .

        ولنا أن نتساءل حتى لو كان هذا التساؤل يبدو ساذجا للبعض منا . إذا كان السلام والأمن لا يمكن الوصول إليه وتحقيقه عن طريق القوة والهيمنة , وان البشرية قد استطاعت أن تقيم ميزان العدالة داخل المدينة والدولة بوجود المحكمة والقاضي , وتوفير الوسائل للخضوع لقرارهما , فلماذا أخفقت في إيجاد هذه المحكمة للفصل في هذه الصراعات والخلافات القائمة بين الدول والمجموعات حتى الآن ؟؟!!  إن تجارب التاريخ تعلمنا أن البشرية لا بد أن تصل إلى هذا الهدف في يوم من الأيام إذا امتد بها الزمن ولم تحصل الكارثة النووية التي ستؤدي بهذا الكوكب إلى الفناء .

         وبناءا عليه يا سيدتي الرئيسة , فانه يجب علينا جميعا كمنظمات غير حكومية وبمساعده خبرائنا الأمجاد في هذا الاجتماع , الإسراع بالدعوة إلى إقامة محكمة العدل الدولية , الفاعلة القوية , واكرر الفاعلة القوية ,  التي تستطيع إقامة ميزان العدالة بين الدول والمجموعات .

        

     إن محكمة العدل الدولية القائمة الآن والمحكمة الجنائية الدولية التي أسست حديثا في هذه الأشهر , تعتبران خطوات رائعة في هذا السبيل , ولكنهما بوضعهما الحاضر , لا يحققان العدالة بمعناها الواسع التي نطمح إليها جميعا والتي هي أساس السلام في هذه الأرض .

     إن المحكمة الجنائية الدولية قد عطلت دورها وأساءت إلى وجودها الولايات المتحدة الأمريكية بإصرارها على استثناء الظباط والجنود الأمريكيين من الخضوع لاحكامها لمدة سنة متجددة !! يا للهول من هذه الغطرسة الأمريكية!!

    أما محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة القائمة الآن بلاهاي , فقد قيد نشاطها وفعاليتها بقيدين جوهريين , الأمر الذي جعلها عاجزة وشبه مشلولة .

     القيد الأول أنها لا يمكن أن تنظر في أي نزاع دولي مهما كان خطيرا ومهلكا للبشرية جمعاء , إلا إذا اتفق طرفا النزاع على اللجوء إلى هذه المحكمة.

     والقيد الثاني أنها تفتقد القوة التنفيذية لتنفيذ أحكامها , بجيش دولي مخصص لهذا الغرض , أو بمقاطعة دولية عامة تجبر المحكوم عليه على الإذعان لاحكامها .

    إن مسئوليتنا يا سيدتي الرئيسة ومسؤولية خبرائنا في هذا الاجتماع , أن نثير هذا الموضوع بكل القوة والحسم والمثابرة حتى نزيل هذه القيود والاستثناءات عن هذه المحاكم الشامخة التي يمكن أن تكون الأمل الوحيد لتحقيق العدالة وبالتالي تحقيق السلام . فهل لنا أن نفعل ذلك ؟؟ فهل لنا أن نفعل ذلك ؟؟؟

    شكرا سيدتي الرئيسة