THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Tel: 788.62.33     Fax: 788.62.45

باسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس 

  لو سمحت لنا سيدي الرئيس , وسمح لنا الزملاء أن نثير موضوعا نحن نعتقد انه في منتهى الأهمية والخطورة بالنسبة لمهمات وأهداف هذه اللجنة < لجنة حقوق الإنسان >  , بل انه يكاد يكون الأساس أو الوسيلة الأساسية لأداء مهام واهدف الأمم المتحدة في ما يتعلق بالعنصرية والتمييز العنصري , ألا وهو وصول الحقائق الموضوعية لما يجري في هذا العالم لمن يهتمون أو يباشرون شئون العالم , فبناء على الحقائق فقط يمكن اتخاذ المواقف العادلة , ومعالجة المشاكل التي تتعرض لها البشرية , وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان هناك إعلاما صادقا يتحرى الحقيقة ويبصر الناس بما يدور حولهم من أحداث .

   والسؤال الذي يمكن طرحه , هل هناك إعلاما موضوعيا في كوكبنا يتحرى الحقيقة أو يقترب منها ؟!  وإذا كانت الإجابة بالسلب كما هو الواقع المشاهد في اغلب وسائل الإعلام العالمية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مشاهدة , فما هي الوسيلة لإيجاد مثل هذا الإعلام الصادق النزيه ؟؟

سيدي الرئيس 

     إن الشاهد في أي محكمة من المحاكم وهو يشهد في الغالب في قضية فردية , لا بد له أن يحلف يمينا أن يقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق , وهي قضية لا تمس الا   فردا كما قلنا أو مجموعة قليلة من الأفراد , فما بالنا قد تركنا من يشهد في القضايا التي قد يترتب عنها مصائر المجموعات الكبرى من البشر بل البشرية بأجمعها في بعض الأحيان , بدون أي التزام؟!!  إن رجال الإعلام في العالم هم أولى الناس بمثل هذا القسم , وهو أن يشهدوا بالحق كل الحق ولا شيء غير الحق . إن النشاط الإعلامي سواء كان مقروءا أو مسموعا أو مشاهدا يجب أن يوضع في دائرة الأمانة والشرف والضمير , وان القسم هو الوسيلة المتوفرة حاليا لجعله كذلك .

   من نافلة القول أن بعض الاعلاميين سوف يتنكبون هذا الالتزام , ولكن القسم سوف يكون سيفا مسلطا على ضميرهم من الناحية المعنوية وقد يكون له تأثيره الرادع من الناحية القانونية , وإننا في انتظار ذلك اليوم الذي يلتزم فيه كل إعلامي بهذا القسم أمام نقابته أو أمام أي جهة مسئولة متخصصة قبل مباشرته نشاطه الإعلامي , كما يفعل المحامى والقاضي والطبيب والوزير وكل من يزاول نشاطا يمس الإنسان في جسده أو في عقله او في حقوقه .

 سيدي الرئيس

  قد قال السناتور السابق مكلوسكي في محاضرة له بواشنطن أن الديموقراطية الأمريكية قد أتاحت إلى 2% من سكانها , امتازوا بالنشاط والثروة والشعور بالتفوق , أن يؤثروا تأثيرا خطيرا في القرار الأمريكي في كثير من الأحيان , هذه المجموعة في الواقع تملك في الولايات المتحدة حوالي ألف صحيفة دورية محلية وعالمية حسب الإحصاء الموثق , ولا بد أنها تملك مثل هذا العدد أو اكثر منه في أوروبا وكندا وأنحاء أخرى من العالم , هذا بخلاف وسائل الإعلام المتعددة الأخرى التي تسيطر عليها وتوجهها مثل التلفزيون والسينما والراديو والمكتبات ودور النشر , ويكفي أن نذكر في هذا الصدد إمبراطور الإعلام العالمي المعروف السيد مردوخ .

   إننا لكي ندرك جانبا  من قوة الإعلام المغرض عنصريا ومدى أثره المشوش للرأي العام العالمي نشير كيف تتناول بعض وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة الحوادث الفردية التافهة في منطقة معينة بالتضخيم والتهويل بينما عندما يتم قتل عشرات الأشخاص ظلما وعدوانا , ويعتقل المئات بدون اتهام أو محاكمة في نفس المنطقة ,نجد هذا الإعلام الجائر لا يكاد يذكر هذه الحوادث وإذا ذكرها فبضعة اسطر أو بضع كلمات !!! أليست هذه هي العنصرية بأوضح معانيها ودلالاتها ؟؟!!

   من الطبيعي أن هذا الإعلام المشبوه لا يكذب وإلا ما استطاع أن يعيش , ولكنه في اغلب الأحيان يقول نصف الحقيقة , ويهول الأمر الهين ويهون الشيء الخطير , وقد يبدو ألا يكون في هذا مساس بالحقيقة بالمعنى العادي للأمور , ولكن هذا الأسلوب هو في الواقع كذبة خطيرة مدمرة , وهي من الخبث والتعقيد بحيث لا يفطن إليها الا الخبراء والمتخصصين .

   إن الإعلام العالمي الذي اصبح لا يختلف اثنان على مدى سيطرة هذا الاتجاه العنصري المغرض عليه قد بات  كارثة حقيقية على العقل البشري بحيث صار يتخبط في متناقضات ستؤدي به حتما إذا ما استمر الأمر هكذا إلي حرب نووية مدمرة سوف لا ينجو منها حتى من خلقوا هذا الإعلام المشوه .

   سيدي الرئيس

     في هذه الاجتماعات المخصصة لحقوق الإنسان , تنادي منظمتنا بل تستصرخ جميع المنظمات غير الحكومية التي نعتقد أنها تمثل بحق الضمير البشري , أن تنادي معنا بإلحاح ومثابرة جميع المؤسسات الإعلامية ونقاباتها سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مشاهدة بإلزام أعضاءها بحلف يمين الصدق والأمانة في نشاطهم الإعلامي , كما نكرر النداء إلي الأمم المتحدة وأمينها العام وجمعيتها العمومية في إيجاد مؤسسة إعلامية مقروءة ومسموعة ومشاهدة تابعة لها وتحت إشراف امينها العام , لعل يكون في ذلك التخفيف من ويلات الإعلام المشوه وآثاره على العقل البشري .

    شكرا سيدي الرئيس        

                         
  ايفورد ,  جنيف ,  أغسطس 2004