THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION (EAFORD)

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Telephone: (022) 791.67.27 Fax: (022) 788.62.33  e-mail: info@eaford.org 

 

باسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس

        سؤال يتبادر إلى ذهن كل الناس في جميع أنحاء الأرض كل ساعة وكل يوم , وهو من المسئول عن دماء الفلسطينيين والإسرائيليين ؟؟ من المسئول عن هذه الدماء التي تسفك كل يوم من الجانبين ؟؟؟  لابد أن يكون هناك خطا ما أدى ويؤدي لهذه ألماساة التي استمرت لاكثر من نصف قرن .

       والسؤال البديهي الذي يمكن أن يوجه إلى الجانب الإسرائيلي : ألم تدرك القيادات الإسرائيلية حتى الآن أن الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن النضال المسلح حتى يحصل على حقوقه المشروعة ؟؟  ألم تدرك هذه القيادات حتى اليوم أن الإسرائيليين لن يعيشوا في سلام وأمان أبدا ما دام الفلسطينيين يعانون الظلم والقهر والتعسف ؟؟ وان العقل والمنطق يقرر ان العنف يقابله عنف مضاد , وان الظلم يقابله غضب عارم , وان القهر يقابله تحد حتى الموت ؟؟!

      إن بديهية هذه الأسئلة يا سيدي الرئيس توحي بان الإسرائيليين جميعا يعرفون الإجابة التي لا مهرب ولا مناص منها . ادا..  لماذا الاستمرار في الاعتداء على الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم المشروعة , والوقوع في دائرة الفعل ورد الفعل التي لا تنتهي أبدا؟؟

       ألا يمكن القول أن دولة إسرائيل شعبا وقيادات واقعة تحت تضليل ما ؟ ولكن كيف يمكن أن يتم هذا التضليل والشعب الإسرائيلي عرف بالوعي والحنكة وسعة الاطلاع والثقافة. ادا فلا بد أن يكون هناك سر أو أسرار أدت وتؤدي إلى هذا الضلال والارتباك ومن تم الماسي والدماء .

     ألا يمكن القول أن هذا السر الغامض المضلل لا يعدو أن يكون هذا التأييد المطلق الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية ؟!! لا شك أن هذا التأييد المطلق مالا وسلاحا متطورا وفيتو في مجلس الأمن , استمر لعشرات السنين هو السبب الجوهري في غرس المطامع والغرور والطموح في بعض المجموعات الإسرائيلية وقياداتها الأمر الذي أدي إلى ضلالها ووقوعها في بركة الماسي والدماء .

    ألا يمكن القول يا سيدي الرئيس انه لولا هذا التأييد الأمريكي المطلق الذي هو محل استغراب وذهول من جميع شعوب الأرض , لتوقفت القيادات الإسرائيلية عن طموحاتها المغرورة , فقبلت بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ووصلت إلى اتفاق منصف وعادل مع الفلسطينيين وجيرانها العرب , حيث لا مناص لها من التعايش معهم وهذا التعايش لا يمكن أن يتم عن طريق الجبروت والقوة مهما امتد الزمن .

     وهنا تبرز أسئلة أخرى لا بد من محاولة الإجابة عليها . لماذا هذا التأييد الأمريكي الأعمى لإسرائيل  الذي اضر في كثير من الأحيان بالمصالح الأمريكية الجوهرية في المنطقة كما اضر في المدى البعيد بإسرائيل ذاتها ؟؟ هل هذا التأييد هو نتيجة نشاط اللوبي الصهيوني ؟؟ قد يكون الأمر كذلك في بعض الحدود , ولكن الذي يبدو أن الموضوع اعمق من ذلك بكثير , وهذه الأعماق هي التي يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يدركوها ويجتثوا جذورها إذا أرادوا حقن دمائهم وسيادة السلام بينهم .

     يجب على هذه الأطراف المتنازعة أن تدرك انه لو تحقق سلام في المنطقة العربية لتوقفت مصانع الحرب والدمار التي تمتص ثروات العالم , ولتحققت أهداف أبناء المنطقة في التكامل الاقتصادي حيث يكون دافعا للسيطرة على مصادر الثروة واهمها البترول وبيعه بطريقة عادلة , ولكن هناك من يهمهم استمرار النزاع والتوتر , وان إسرائيل هي خير مصدر لهذا النزاع , ولذلك فهم يمنونها بالمستحيل , ويدعمونها بالمال والسلاح ويستحثونها ضد العرب ويعوقون أي خطوة نحو السلام , ولا مانع لديهم أن يقتل الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم بعضا فكلما زاد التوتر والدم المسفوك كان ذلك مزيدا في طلب السلاح وآلة الدمار!!!

     سيدي الرئيس إننا واثقون كل الثقة أن سيادة الشر والأشرار هي مسالة موقوتة وان شعوب العالم بجميع أجناسهم وعقائدهم لا بد أن يفيقوا لهذا التضليل الذي يحيط بهم فيهتكوا ألغازه وأستاره ويحققوا السلام في هذه الأرض وان المنظمات غير الحكومية إذا أعطيت الفرصة هي الوسيلة المثلى في هذا الغرض .

       شكرا سيدي الرئيس

                                              ايفورد  جنيف  أغسطس 2003