THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR THE ELIMINATION OF ALL FORMS OF RACIAL DISCRIMINATION (EAFORD)

5 route des Morillons, CP 2100.  1211 Geneva 2, Switzerland

Telephone: (022) 791.67.27 Fax: (022) 788.62.33  e-mail: info@eaford.org

 

باسم الله الرحمن الرحيم

سيدتي الرئيسة

     إن ما شاهدناه في الأسابيع الأخيرة الماضية من ملايين المتظاهرين في اكثر من ستمائة مدينة في أرجاء الأرض , هو الترجمة الحقيقية العميقة للخطا الفادح والخطير الذي تتجه إليه عناصر الغطرسة والشر في أمريكا وبريطانيا وإسرائيل , الساعين بجهالة مظلمة وعنصرية مقيتة إلي الحرب والدمار .

      لقد أثبتت هذه المظاهرات الزاخرة , بكل جلاء ووضوح , أن شعوب هذه البلاد تختلف اختلافا كليا واضحا مع ساستها المهووسين بالسيطرة والهيمنة على العالم , فاكثر هذه المظاهرات شدة وتعدادا كان في عواصم ومدن هذه البلاد ؛ لندن وواشنطن  وتل أبيب .

   وبناءا عليه يا سيدتي الرئيسة ومن هذا الموقع يجب علينا في اجتماعنا هذا الذي يستظل براية حقوق الإنسان , أن نؤكد هذه المعاني الإنسانية الرائعة التي دفعت برموز المجتمع مثل الحبر الأعظم بابا الفتكان , ونلسن منديلا ,  وكثير من زعماء العالم , وبهذه الجماهير الغفيرة بالخروج إلى الشارع تنادي بأعلى صوتها ضد الحرب والبؤس والشقاء والدمار.

    ماذا يريد هؤلاء الساسة المهووسين ؟؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ اجل ماذا يريدون ؟؟!!! إن أمريكا وبريطانيا ليستا في حالة دفاع شرعي , لان العراق لم يرتكب أي عدوان ضدهما , ولا صلة للعراق المحاصر منذ أثنى عشر سنة بحادث تدمير برجي نيورك , ولا بنشاط تنظيم القاعدة , ولا برسائل الجمرة الخبيثة التي كانت توزع في أمريكا والذي كان يوزعها أمريكي صهيوني معروف . والعراق اليوم لا يضمر العداوة لاحد , ومن المعروف للجميع أن تحركاته العسكرية في الماضي شرقا أو جنوبا كانت بإيعاز ومساعدة أمريكا . والعراق لا يملك أي إمكانية لمهاجمة إسرائيل, بل إن إسرائيل هي التي هاجمته ودمرت مفاعله النووي منذ حوالي العشرين سنة , والعراق لا يملك أسلحة الدمار الشامل , فقد اثبت ذلك التفتيش المستمر في هذه الفترة الأخيرة , ولسنوات مضت برا وبحرا وجوا , وانما الذي يملك هذه الأسلحة الفتاكة هي إسرائيل , فإسرائيل تملك السلاح النووي والكيميائي والميكروبي والصواريخ عابرة القارات والطيران المتطور ,وهي تهدد ببعضه المنطقة بأكملها وتستخدم البعض الآخر ضد  الفلسطينيين في القتل وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية. وهذه الحوادث التي تبكي الحجر وتفتت الأكباد تحصل أمام البشرية جمعاء وتذيعها بتفصيلاتها المرة المحزنة كل ساعة وكل يوم اغلب القنوات الفضائية ,ورغم كل ذلك لم نسمع كلمة واحدة من السيد بوش أو السيد بلير بإيقاف هذه المجازر أو نزع هذه الأسلحة الفتاكة من إسرائيل !!!

    إن هذه الازدواجية المفضوحة والكيل بمكيالين أو عشرات المكاييل في تقدير ما يجري في هذا العالم لا يمكن أن تكون إلا عنصرية مجرمة مقيتة لطخت جبين الإنسانية في هذا العصر بالعار وحطمت كبرياء البشرية بالذل والهوان , وهي فوق ذلك خطر داهم على مجتمعنا وحضارتنا والنزول به إلى عهود الغابة حيث يفترس الأقوياء الضعفاء بدون أي وازع من أخلاق أو قانون أو ضمير .

      إن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدى العالم وتهزا بالشعوب وتسخر من الشرعية الدولية وتسعى إلى هدم الأمم المتحدة باعتبارها القيد الأخير على انفرادها بحكم العالم , ولا يهم أمريكا أن تخسر كل البشر في العالم وتكسب إسرائيل والصهيونية العالمية وعصبة الوحوش الذين التقت إرادتهم الشريرة على القتل والفتك بكل ما هو عراقي وفلسطيني وانساني .

     إن أمل البشرية ورجاءها في عالم يسوده السلام وتفاهم الشعوب والتقاء الحضارات وسيادة حقوق الإنسان وإنهاء العنصرية وقبرها إلى الأبد , إنما يتركز أساسا في هذه المؤسسة العظيمة التي تستظل بها جموع البشر في كل مكان في العالم , إن الأمم المتحدة هي أملنا ورجاؤنا ويجب علينا أن ندفع عنها غطرسة وشرور هؤلاء الساسة المندفعين بجهالة مظلمة غبية لجر العالم إلى الهاوية . إن لجنة حقوق الإنسان في اجتماعنا هذا عليها أن تقول لا , لا , لا , بكل القوة والحسم , واليوم وليس غدا , ضد تجار الحروب وشياطين الشر والهلاك .

                شكرا سيدتي الرئيسة .

                                                ايفورد . جنيف . مارس 2003